باب الشرق

فن و ثقافة

زوايا مظلمة في توزيع جوائز الأوسكار هذا العام

د. فؤاد شربجي

 

خاص باب الشرق

رشح فيلم ( الإيرلندي) للمخرج سكورسيزي لعشر جوائز في الأوسكار. لكن ومع إعلان النتائج في مسرح دولبي، أحدث فوز الفيلم الكوري الجنوبي( الطفيلي) زلزالا”في القاعة، حيث حصد جوائزأحسن فيلم، وأحسن سيناريو، وأحسن مخرج. بينما خرج الإيرلندي خالي الوفاض. مع تهكم أحد مقدمي الحفل عليه بوصفه “برنامج تلفزيوني”.

كان المخرج سكورسيزي قال أن فيلمه الإيرلندي يضئ على زوايا مظلمة في التاريخ الأميركي. والواضح أن الفيلم كشف دور المافيا في إدارة السياسة الأميركية في قضايا كبرى كحصار كوبا، أو كفوز كينيدي بالرئاسة وكذلك فوز نيكسون، و مقتل الأول و تنحية الثاني. و حسب الفيلم كل هذه الأحداث كان للمافيا يد طولى فيها خدمة لمصالحها الإجرامية. و إذا كانت رواية الفيلم تكشف زوايا مظلمة في التاريخ السياسي الأميركي، فهل حرمانه من نيل أي جائزة هو أيضاً زاوية مظلمة تحتاج لمن يضيئها؟ إنني أعتبر أن جرأة الطرح السياسي الفكري تجاه التاريخ السياسي الأميركي حرك وضغط ليحرم الفيلم من أي جائزة تزيد من ترويجه وتوزيعه وتعميم أفكاره، لأن هناك من يريد التقليل من تأـثيره، خاصة وأنه فيلم مشوق يمتاز بإيقاع حيوي وبناء شخصيات لافت، وأدى أهم شخصياته أكبر نجوم أميركا مثل روبرتو دينيرو، و آل باتشينو، و غيرهم ، والذين تحركوا بإدارة المخرج العالمي مارتن سكورسيزي، المعروف بأعماله السينمائية ذات البعد الفكري الحامل لقضية هامة.

من المسائل التي استخدمت ضد الإيرلندي، أنه لم يعرض في صالات العرض السينمائية الأميركية، لأنه عند جهوزه للعرض لم يكن هناك صالات شاغرة . لذلك أرتأت شبكة نتفلكس عرضه على منصات الشبكة التلفزيونية. و رغم أنه شوهد في الأسابيع الأولى من قبل حوالي ثلاثين مليون مشاهد. إلا أن هذا العرض، جعل القائمين على الأوسكار الذين لا يريدون الإيرلندي و قضيته أن يتهموه بأنه مجرد ( برنامج تلفزيوني) بطريقة أوحت أنه أقل من فيلم سينمائي. بالرغم من أنه مبهر في سينمائيته، و مبدع في إستثمار كل فنون السينما. و بتهمة التلفزيونية أنزلوا قيمة الإيرلندي لتتقدم الأعمال الأخرى. و دليل التعسف، أنه لم ينل من الترشيحات العشرة التي رشح لها أي جائزة علماً أن الترشيحات تمت على يد خبراء ونقاد وفنانين بمستوى المسؤولين عن جوائز الأوسكار.

ما غطى على قضية إبعاد الإيرلندي، للتعتيم على قضيته و أفكاره أن الأوسكار منح الفيلم الكوري غير الناطق بالإنكليزية ( الطفيلي) الجوائز الأساسية. و روج على عظمة أميركا التي تقدر إبداع بلدان أخرى, و تمنح حكاية ترفيهية مسلية مشحونة ببعض الأفكار، أعظم جائزة للسينما في أميركا والعالم. و روجت الصحافة الأميركية أنه بعد 92 سنة من جوائز الأوسكار، يأتي الفيلم الكوري ليحطم النسق السائد، و ليتفوق على الجميع، ومع تقدير أهمية وقيمة السينما الكورية فهل صحيح أن الأوسكار، بات يبحث عن البيئات الأخرى ليقدم قضايا؟؟ و هل بالفعل صار الأوسكار مهتم بالشعوب الأخرى، و لو على حساب سوق  الفيلم الأميركي؟؟

برأيي ليس فيلم ( الإيرلندي) برنامجاً تلفزيونياً بل هو فيلم مفعم بالإبداع السينمائي. كما أن فيلم (1917) قصة سينمائية معبرة جداً. و رغم جودة الفيلم الكوري حسب رأي نقاد معروفين إلا أن حجب الجائزة عن الإيرلندي فيه تعسف و إجحاف، كما أن فيه طمس لتعبيره الفكري حول التاريخ السياسي لأميركا.

الكاتب السوري نصر محسن: قاب قوسين من جائزة الشيخ راشد.
حياتكم أسهل وحياتنا أجمل

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy