باب الشرق

شرفات

العشاق أكثر المتضررين من كورونا : هل يمكن تصور العالم بلا قبلة!

عماد نداف

 

ذكّرني الكاتبُ السوري الكبير عادل محمود في مقال له نشره قبل فترة في هذا الموقع عن فوائد التقبيل، ذكّرني برواية هنري شاريير (الفراشة)، ففي تلك الرواية يقوم بطلها (بابيون)، بعد أن يفر من السجن، بتعليم القبلة لامرأة أحبها في أحد القبائل التي لم يكن سكانها قد اكتشفوها بعد، ففي ذلك العالم البدائي لم يكن ثمة قُبلٌ بين الناس، وأتذكر أن المرأة دُهشت من هذا الفن الجديد للعلاقات بين العشاق!

ورغم تلك المتعة في القراءة التي حقتها تلك الفكرة في رواية شاريير، فإن فوائد القبل التي عددها عادل بدت لي أكثر فعالية لفتح بوابة العقل نحو تخيُّل عالم بلا قُبَل، فالمعنى الإنساني سيتغير ، كما تصورت، والعلاقات ستصبح جافة، والعشاق سيقفون في حيرة من أمرهم ، فهل يمكن تصور عالمهم بلا قُبل ؟!

ملعون هو وباء الكورونا :

سجننا في بيوتنا، علّمنا النظافة الإجبارية، حرمنا التنزه في الحدائق، منع عنّا المصافحة. صرنا نأكل مثل الروبوتات، فيجب غسل اليدين بالصابون أكثر من عشرين ثانية، ويجب أن نعقم الصحون وأكياس الفواكه، ثم الفواكه، ويجب أن نتحاشى عد العملة الورقية، ويجب أن لا نركب بالميكرو، ويجب أن لا نسافر ولا نهاجر ولانتمشى في الشارع..

والأهم بالنسبة للعشاق : أن لايقبلوا بعضهم البعض!

ومن المفيد هنا التذكير بفوائد التقبيل، التي وردت في مقال عادل محمود ، فهي تبدأ بزيادة إنتاج اللعاب، والحفاظ على صحة الأسنان، وطرد البكتريا الضارة في الفم، وتصل إلى تخفيض ضغط الدم، وتأخير علامات الشيخوخة، وزيادة الرغبة الجنسية، أي أن التقبيل، شكل من أشكال المناعة، وأحد مكونات القوة!

تذكرت حكاية أمي ، التي روتها لي عن وباء الجدري التي تفشى في بلادنا قبل أقل من مئة سنة. كانت أمي طفلة صغيرة، والجدري كما تعلمون ينتشر في الوجه واليدين والجسد، فيحكه المريض ليرتاح من الهجمة التي تثيرها كل حبة منه.

وعندما انحسر الوباء، ظهرت نسبة كبيرة من أولئك الذين أصابهم الوباء وقد حفرت أصابعهم علامات بشعة عن الوجه، وكانت أمي من أولئك الذين أصيبوا بالوباء، ولكن تلك العلامات لم تظهر في وجهها !

أتعرفون ماذا فعلت جدتي، لكي تنقذ جمال وجه ابنتها، أي أمي:

ربطت يديها خلف ظهرها بقطعة قماش، وصارت تطعمها وتسقيها، وظلت أمي (الطفلة) تبكي، وتصرخ إلى درجة الإغماء، تريد حكّ حبات الجدري في وجهها، دون فائدة، إلى أن انحسر الوباء.

كبر الأطفال في قريتنا، ممن أصيبوا بالوباء، وبقيت علامات الجدري على وجوههم إلى أن ماتوا، أما أمي، فقد عجز الجدري عن تشويه جمالها، وكانت تشكر أمها على إنقاذ أناقة وجهها بتلك الطريقة البدائية..

ماذا يفعل العشاق اليوم ؟!

تصورت العاشقات وقد ألصقن شفاه الرجال بقطع معقمة ، وربطن أيديهم إلى خلف ظهورهم، طيلة فترة وباء كورونا، كان المشهد الذي تصورته مضحكاً ومبكياً في آن واحد، فماذا سيفعل العشاق؟ وماذا ستفعل العاشقات؟!

سؤال أرقني طيلة ساعة من الزمن إلى أن جاءتني الفكرة ، فلماذا لا يسافر العشاق بعيداً عمن يحبون، وتذكّرت من جديد أن ذلك صعب وأن السفر ممنوع وأن وسائل المواصلات متوقفة ، فما هو الحل إذا؟!

الحل بسيط جداً : قاوموا كورونا الإرهابي كي نحافظ على القبلة !

 

اسمعوا هذه الحكاية : جديّ كان لا يسمع، فماذا حصل !
ثلاثة قبور لأحبّتي، وقبر ضائع!

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

developed by Nour Habib & Mahran Omairy